ترامب يؤجج القلق من "حرب أهلية" بأمريكا بعد الانتخابات

3 weeks ago 4

كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مدار الأيام القليلة الماضية الحديث عن عزمه التشكيك بنتائج الانتخابات المقبلة، في حال خسرها لصالح غريمه الديمقراطي جو بايدن، بالتزامن مع استقطاب حاد في البلاد، ما أثار مخاوف غير مسبوقة على استقرار الدولة الأقوى في العالم.

 

واستولت تصريحات ترامب على العناوين الرئيسية لمختلف الصحف، والفترات الإخبارية على الشاشات، فضلا عن نقاشات النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

الأتلانتيك: الذرائع جاهزة.. ولا استعداد لمواجهة الأسوأ

 

ونشرت مجلة "ذا أتلانتيك" تقريرا مطولا، تحت عنوان "الانتخابات التي قد تكسر أمريكا"، تساءلت فيه: "إذا كانت النتيجة متقاربة (لصالح بايدن)، من سيوقف ترامب من رفض نتائجها وإشعال الفوضى؟".

 

واعتبرت المجلة أن المراقبين والخبراء والمسؤولين المعنيين بالانتخابات الرئاسية، يعيشون ظروفا حرجة جدا، وضبابية إزاء التعامل مع نظام سياسي قد يخرج عن السيطرة.

 

وشدد التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، على أن قطاعا من المراقبين يرون في اندلاع اضطرابات وجدل واسع بعد الانتخابات "أمرا مفروغا منه"، إذ إن الظروف التي تخلقها جائحة كورونا ستوفر الكثير من الذرائع والحجج للانتقاص من نزاهة العملية، فيما كان التراشق والاتهامات المتبادلة بمحاولة الالتفاف على الديمقراطية قائما قبل ذلك أصلا.

 

وينقل التقرير عن "ريتشارد إل هاسن"، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا، ومؤلف كتاب حديث بعنوان "انهيار الانتخابات"، قوله: "يمكننا أن نرى صراعا مطولا بعد الانتخابات في المحاكم والشوارع إذا كانت النتائج متقاربة".

 

وأضاف هاسن: "نوع الانهيار الانتخابي الذي يمكن أن نراه سيكون أسوأ بكثير من قضية (جورج) بوش ضد آل غور عام 2000"، في إشارة إلى فوز الأخير، الديمقراطي، من حيث عدد الأصوات المباشر، وانتزاع غريمه الجمهوري الحكم بأصوات المجمع الانتخابي.

 

اقرأ أيضا: تعرف على "المليشيات" في أمريكا.. نحو حرب أهلية ثانية؟ (ملف)

وتابع تقرير "ذا أتلانتيك" بأن أسوأ السيناريوهات لا تتمثل في أن يرفض ترامب نتيجة الانتخابات، بل في أن يحاول خلق حالة فوضى وحشد ليقلب النتيجة لصالحه، مشيرا إلى أن فرق ترامب القانونية تعمل بالفعل على البحث عن الثغرات الدستورية وترسم استراتيجيات لمختلف السيناريوهات، ولا سيما في الولايات الحاسمة.

 

وأوضحت المجلة أن الغموض في الدستور و"الألغام المنطقية" في قوانين الانتخابات من بين الأسباب التي ستوفر بيئة لنزاع يمتد حتى يوم تنصيب الرئيس الجديد، في 20 كانون الثاني/ يناير، إذ سيبقى ترامب هو الرئيس دستوريا إلى ذلك الحين، وهي فترة كافية لوضع بلاد على حافة الهاوية، وسط غياب لأي استعداد في أي مستوى لما هو قادم.

 

توماس فريدمان: مقبلون على حرب مؤكدة

 

وبدوره، أعرب الصحفي الأمريكي الشهير، توماس فريدمان، عن خوفه من اندلاع حرب أهلية بالبلاد، وهاجم الحزب الجمهوري بشكل عنيف، قائلا إنه بات "بيت دعارة" سياسي.

 

وفي حديث لشبكة "سي أن أن"، السبت، قال "فريدمان"، كاتب العمود بصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه بدأ مسيرته الصحفية بتغطية الحرب الأهلية في لبنان، معربا عن صدمته وخوفه الشديدين إزاء إنهاء مسيرته بتغطية حرب أهلية ثانية في أمريكا.

 

وأضاف: "ما حدث في الأيام القليلة الماضية هو إنذار حريق من الدرجة السادسة، وإنذار ديفكون (تهديد للأمن القومي) من الدرجة الخامسة.. رئيس الولايات المتحدة أخبرنا إما أفوز بالانتخابات أو أنزع شرعيتها".

 

اقرأ أيضا: هكذا يسعى اليمين المتطرف لجر احتجاجات السود نحو حرب أهلية

 

وتابع: "إنها بالتأكيد أكثر اللحظات المخيفة في حياتي"، مؤكدا أن من أهم أسباب ذلك يكمن في أن الحزب الجمهوري استسلم بشكل كامل لترامب، وأطلق مؤتمره العام بدون أي برنامج، باستثناء "ما يريده ترامب".

 

وقال: "لسنا مقبلين على نزاع انتخابي محتمل.. نحن ذاهبون إلى نزاع انتخابي مؤكد، ما لم يفز ترامب".

 

فورين بوليسي: أهم انتخابات.. على الإطلاق

 

وفي السياق ذاته، وصف تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الانتخابات المقبلة بأنها الأهم على الإطلاق، معتبرة أن مصير الولايات المتحدة، والعالم أيضا، قد يعتمد على ما سيحصل يوم 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

 

وشبهت المجلة انتخابات ترامب وبايدن بمواجهات سابقة أثرت على مجمل تاريخ البلاد، بما في ذلك انتخابات عام 1800 بين "آرون بور"، الذي شبهته بترامب، و"توماس جيفرسون"، وعام 1860 التي تواجه فيها "أبراهام لنكولن" و"ستيفن دوغلاس"، مع اندلاع الحرب الأهلية، وعام 1932 خلال فترة الكساد الكبير.

 

وأكد التقرير وجود "إجماع استثنائي" بين المؤرخين وعلماء السياسة والدبلوماسيين ومسؤولي الأمن القومي وغيرهم من الخبراء على أن مخاطر الانتخابات المقبلة ترقى إلى مستوى تلك المراحل المفصلية، بل قد تتجاوزها بكثير، بالنظر إلى المكانة المركزية التي تحتلها الولايات المتحدة اليوم في النظام العالمي، مقارنة بما كانت عليها أعوام  1800 أو 1860 أو حتى 1932. 

 

وأضاف: "نظرا لأن الولايات المتحدة تحتل مثل هذا المكان المركزي في استقرار النظام العالمي، يمكن مقارنة انتخابات عام 2020 بعمليات إعادة ترتيب عالمية مهمة أخرى غيرت مصير القوى العظمى والإمبراطوريات والبنى الدبلوماسية للاستقرار الدولي السابقة".

 

وينقل التقرير عن خبراء ومؤرخين تأكيدهم أن نتائج الانتخابات، وما بعدها، سيتجاوز تأثيرها الولايات المتحدة، وقد يبلغ حد إعادة صياغة النظام العالمي، محذرين من أن فوز ترامب سيدفع القوى الدولية، بمن فيهم حلفاء واشنطن، إلى صياغة تحالفات جديدة، وخلق وقائع جديدة ستؤثر على مكانة أمريكا، فيما سيتطلب تجاوز ذلك المصير فوزا ساحقا لبايدن، يتجاوز بالبلاد منزلق التشكيك بنزاهة العملية.

Read Entire Article