قصة محاولة اغتيال ريموند العراقية.. متى تتوقف الاغتيالات؟

1 month ago 1

رغم تهديدات رئيس حكومة العراق، مصطفى الكاظمي، بمحاسبة ومطاردة منفذي الاغتيالات بحق نشطاء الحراك والتظاهرات، تتواصل عمليات التصفية دون أي رادع، وتحديدا في محافظة البصرة جنوب البلاد.

 

وذكر تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، وترجمته "عربي21"، قصة الناشطة المسيحية لوديا ريموند 27 عاما، وكيف تعرضت لمحاولة اغتيال مع عدد من أصدقائها النشطاء في حراك البصرة.

 

وقالت الصحيفة ضمن تفاصيل القصة: "كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً عندما غادرت ريموند، الناشطة الاحتجاجية البارزة، منزل والديها في حي كوت الحجاج في البصرة، عندما لاحظت سيارة بيضاء تتجه نحوها، حيث واصلت سيرها باتجاه اثنين من النشطاء من أصدقائها هما فهد الزبيدي وعباس صبحي، دون أن ترفع عينيها عن السيارة التي تقترب منها ببطء".


وعلى غير العادة، كانت ريموند ترتدي عباءة وحجابا رغم كونها مسيحية، حين كان الثلاثة يستعدون لتشييع جنازة صديقهم تحسين أسامة الشهماني، أحد نشطاء الحراك الذي قتل بدوره برصاص مجهولين.

 

كانت السيارة على بعد حوالي خمسة أمتار من ريموند، كما تتذكر، عندما رأت أربعة رجال في الداخل ووجوههم مخفية وراء أقنعة طبية وأغطية سوداء، وفور اقتراب السيارة لاحظت أن السائق يسحب سلاحا كما لو كان على وشك إطلاق النار عليها، حيث ركضت نحو سيارة زميلها فهد، الذي كان على بعد حوالي 10 أمتار، حين فتحت الباب الخلفي وتدحرجت إلى الداخل وطلبت من فهد أن يسرع بعيدا، بحسب روايتها التفصيلة لـ"ميدل إيست آي".


وأضافت: "كانت الثواني التي تلت ذلك طويلة جدا، نزل أحد الرجال الأربعة من السيارة وبدأ في إطلاق النار بينما كان الزبيدي يغادر، لم ألاحظ أنني مصابة في ساقي، كنت خائفة للغاية ولم ألحظ أنني تركت باب السيارة مفتوحا، حيث تبين بعد مغادرتنا وتوقف إطلاق الرصاص أن "صبحي" كان مصابا بعيار ناري في ظهره".

 

وأثار الحادث، الذي وقع بعد أيام من مقتل شهماني داخل مكتبه وسط البصرة بأكثر من 20 رصاصة، حالة من الذعر بين المتظاهرين والناشطين المحليين.

وأعاد إلى الأذهان حملات القمع الدموية التي شهدتها بغداد وتسع محافظات جنوبية ذات أغلبية شيعية العام الماضي وانتهت بمقتل مئات المتظاهرين والنشطاء والصحفيين وإصابة آلاف آخرين، بحسب منظمات حقوقية.

 

اقرأ أيضا :  تصفية ناشطة عراقية بالبصرة بكاتم صوت.. واتهامات لطهران


وبدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي توقفت منذ أشهر بسبب جائحة فيروس كورونا، مرة أخرى الشهر الماضي في عدة مقاطعات جنوبية، مع دعوات لتحديد هوية قتلة المتظاهرين وتقديمهم إلى العدالة.

ويضيف الموقع البريطاني: "بعد ساعات من محاولة الاغتيال الفاشلة لريموند، أصدر مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي الذي كان في واشنطن لإجراء محادثات مع المسؤولين الأمريكيين، أمراً بإقالة قائد الشرطة ومدير مكتب الأمن القومي في البصرة، "لتجاهلهم" الواجبات والتقصير في تأمين حياة الناس حسب قول أحد مستشاريه".

 

وسبق اغتيال الشهماني ومحاولة اغتيال الناشطة ريموند، اغتيال الناشطة الطبيبة ريهام يعقوب بالبصرة، حيث تم تصفيتها بمسدس كاتم للصوت.

 

وريهام يعقوب طبيبة تغذية وناشطة مدنية، تم تصفيتها مع إحدى رفيقاتها وسط البصرة، حيث كانت رفقة أربعة من صديقاتها أثناء عملية الاغتيال.

 
وقال الصحفي العراقي ميزر كمال، بعيد عملية التصفية، إن ريهام كانت أحد الأصوات الشبابية الفاعلة ضد منظومة الفساد والظلم في العراق، وقد لحقت بالعشرات من شباب التظاهرات الذين طالتهم رصاصات القتل اغتيالا.
 
وقال ناشطون عراقيون إن ريهام "كانت ضحية تحريض إيراني وأن اسمها ورد ضمن قائمة نشرتها وكالة مهر الإيرانية" على حد وصفه.


اقرأ أيضا : نذر انزلاق بالبصرة بعد تسلح عشائر لمواجهة مليشيا الاغتيالات


وكانت وكالة مهر قد ذكرت حينها أن تيمي ديفيس القنصل الأمريكي في البصرة بدأ منذ وصوله إلى البصرة البحث عن أفراد مؤثرين اجتماعياً لإقامة علاقات معهم، وتنظيم شبكة على هذا الأساس.

وقال نشطاء إن الوكالة الإيرانية حرضت على النشطاء بأسمائهم الواضحة، ناقلين عن الوكالة تقريرا كان من بين فقراته الرئيسية "وفقاً للمعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت فإن بعض الأشخاص مثل علي نجيم وهشام أحمد وريهام يعقوب تم استقطابهم من قبل القنصلية الأمريكية في البصرة، حيث بدأوا العمل على تشكيل شبكة واقعية لتنفيذ مصالح أمريكا".
 
ويتهم نشطاء "ميليشيات كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران بشن حملة متوحشة ضد النشطاء والشخصيات التي تريد الارتقاء بالمجتمع البصري".

وقال أحد النشطاء رافضا الكشف عن هويته لموقع "درج العراقي": "بات واضحا لدينا أن الميليشيات وعلى رأسها كتائب حزب الله ستقتلنا جميعا، لديهم قوائم بأسماء الشباب المؤثرين، وبدأوا تصفيتنا واحدا واحدا بدءا من حسين المدني وزوجته سارة مروراً بأحمد عبد الصمد وصفاء غالي، واغتيال تحسين أسامة واغتيال ريهام لن يكون القتل الأخير الذي تمارسه الميليشيات الولائية ضد مجتمع البصرة".

 

ونقل الموقع البريطاني عن مقربين من الكاظمي، أنه ومع تصاعد عمليات الاغتيال رغم تحذيراته، طلب خلال عودته من واشنطن النزول في البصرة، لكن الطاقم الفني قال إن ذلك متعذر فنيا، ما دفع برئيس الحكومة بعد نزوله ببغداد للتوجه بعد ساعات للبصرة برفقة وزيري الداخلية والدفاع، ورئيس هيئة الحشد الوطني، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب.

 

وفي تطور لافت يبرز مدى الضعف الذي آلت إليه الحكومة العراقية، بعد عجزها عن وقف مسلسل الاغتيالات المتدحرج بمدينة البصرة تحديدا، أعلنت عشيرة بني تميم -إحدى أكبر عشائر المدينة- تشكيل فصائل مسلحة للدفاع عن أبنائها، تلتها دعوات من ناشطين تحث الحراك الشعبي على تشكيل مجاميع مسلحة لحماية أنفسهم.

 

وفتحت التطورات الباب واسعا أمام العديد من التساؤلات، لعل أبرزها مدى قدرة المجاميع العشائرية ونشطاء الحراك على ردع المليشيات المتهمة بالوقوف خلف الاغتيالات بعد هذه الخطوة، إلى جانب مدى القدرة على السيطرة في حال تسلح الجميع بمواجهة الجميع بعيدا عن سلطة القانون والدولة، وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية قد تمتد لمدن أخرى.

Read Entire Article